المقداد السيوري
65
كنز العرفان في فقه القرآن
وأطلبها بالعبادة والهداية نحن نرزقك ، إذا قنعت بما يأتيك كفيناك مؤنة الطَّلب . إن قلت : إذا منع صلَّى اللَّه عليه وآله من طلب الرّزق فنحن أيضا كذلك لدلالة التأسّي لكنّه ليس كذلك بالإجماع . قلت : الطَّلب على قدر المطلوب ولمّا كان مطلوبه صلَّى اللَّه عليه وآله أعلى المطالب جاز تكليفه بما لم يكلَّف به غيره فيكون ذلك من خواصّه الَّتي لا يجب التأسّي به فيها . 5 - أنّه لمّا كانت الزّخارف المنهيّ عن النّظر إليها قد تستعقب فائدة وعاقبة أردف ذلك بأنّ تلك ليست في الحقيقة فائدة ولا عاقبة بل هي عدم بالنّظر إلى عواقب العبادات اللَّذيذة الدّائمة وإنّما العاقبة بالحقيقة أو العاقبة المحمودة لذوي التّقوى . الرّابعة : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » ( 1 ) . في الآية دلالة على وجوب الصّلاة وبشرى فاعلها بالفلاح الَّذي هو الفوز بأمانيّهم والظَّفر بمطلوبهم من الخلاص من عذاب اللَّه والبقاء على دوام رحمته لهم و « قد » مثبتة للمتوقّع كما أنّ « لمّا » تنفيه ولمّا كان المؤمنون متوقّعين ذلك صدّرت بها لبشارتهم وأصل الفلاح لغة الشقّ ومنه الفلاحة لشقّ الأرض بالزّراعة . قوله : « فِي صَلاتِهِمْ » أضافها إليهم لأنّهم المنتفعون بها وأمّا المصلَّي له فغنيّ عنها والخشوع خشية القلب وعلامتها التزام كلّ جارحة بما أمر به في الصّلاة من النّظر والوضع . قيل : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يصلَّي رافعا بصره إلى السّماء فلمّا نزلت التزم بنظره إلى موضع سجوده ( 2 ) ونظر صلَّى اللَّه عليه وآله إلى رجل يصلَّي ويعبث بلحيته فقال : لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ( 3 ) .
--> ( 1 ) المؤمنون : 1 و 2 . ( 2 ) فتح القدير ج 3 ص 460 . ( 3 ) راجع سبل السّلام ج 1 ص 147 فيض القدير ج 5 ص 319 تحت رقم 7447 .